قَدْ كَانَ لِلظُّلُمَاتِ مِنْ كُلِّ مَذْهَبٍ يَرَى
لَكِنْ كَانَ سَعِيدً فِيهِ إِدْرَاكُ أَنْ لَا بُدَّ ثَمَّةَ النُّورُ أَقْوَى
 وَأَنْ لَا بُدَّ مَعَ الزَّمَنِ مُنِيرٌ كُلَّ مَدىً .
حَتَّى هُدِيَ عَيْنَ الْإِدْرَاكِ الْهَدَّاءِ
صَعِدَ مِنْ دَرْكِ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ لِنَبْعِ ذَلِكَ الضِّيَاءِ
كَبِيرٌ ذَلِكَ الضِّيَاءُ يُضِيءُ كُلَّ السَّمَاءِ كَبِيرٍ لَا يَنْضَبُ الْمَاءُ
قَادِرٌ عَلَى إِرْوَاءِ كُلِّ أَهْلِ الصَّحْرَاءِ أَمْوَاتِهِمْ مَعَ الْأَحْيَاءِ
 رِوَاءٌ فَارْتِوَاءٌ ثُمَّ أَبَدُ الْبَقَاءِ فِي الْأَخْيَرِ أَسْعَدُ السُّعَدَاءِ .
لَوْ أَنَّ كُلًّ وَجَدَ خَيْرً أَوْ أَرَادَ إِيجَادَ آخَرَ قَدْ تَنَازَلَ عَنْهُ حُزْنً
 عَلَى مَنْ رَحَلُوا فَهَلْ كَانَتْ حَضَارَةً ثُمَّ كُلٌّ لِلْخَيْرِ مِنْ سَعْيِ الْحَاضِرِينَ
 تَقَدُّمٌ إِلَى حَتْمِ الْأَخْيَرِ الْأَسْعَدِ لَهُمْ وَلِمَنْ رَحَلُوا وَالْقَادِمِينَ .
فَحَاضِرٌ أَسْعَدَ الْحَاضِرِ مُقَدِّمٌ لِخَيْرِ الْقَادِمِ
وَفِيَ التَّوَازُنُ مِنَ السُّرْعَةِ أَهَمُّ
 لِأَسْعَدِ وَخَيْرِ تَقَدُّمٍ .
خَيْرُ النَّاسِ قَبْلَ أَيِّ سَنَةٍ قَدْ سَارَ بِخَيْرِ مَا وَجَدَهُ
وَمَنْ يَسِيرُ عَلَى طَرِيقِهِ بِخَيْرِ مَا يَجِدُهُ
 الْأَجْدَى لَيْسَ بِخَيْرِ مَا وَجَدَهُ .
إِنَّمَا خَيْرٌ
لِكُلٍّ اتِّبَاعُ آخَرَ لِلْخَيْرِ
 مِنِ اتِّبَاعِ أَدْنَى لِإِبْدَاعٍ عَنْ غَيْرِ .
وَلِمَنْ يَجِدُ جَدِيدً أَجْدَى لِلْخَيْرِ لَمْ يُتَّبَعْ مِمَّنْ حَوْلُ أَوْ غَيْرُ
التَّرَوِّي وَالْحَذَرُ مَا كَانَ كَبِيرً
 وَلِمَ أَبْحَثُ عَمَّنْ سَبَقَ وَلَا يَجِدُنِي الَّذِي سَيَلْحَقُ التَّفْكِيرُ .
فَمَا كُلُّ خَيْرٍ وَلَا أَخْيَرُ شَهِيرٌ
وَلَا كُلُّ شَهِيرٍ مِنْ أَخْيَرَ وَلَا خَيْرٌ
وَكِبَرُ مَا تُقْنِعُ الْأَفْكَارُ مِنْ كِبَارِ الْقَدْرِ
 عِلْمً أَقْنَعُ مِنْ كِبَرِ مَا تُقْنِعُ كِبَارَ الْمِقْدَارِ .
فَلَا تُقَوِّمُ أَخْلَاقُ قَوْمٍ أَوْهَامَهُمْ حَقَائِقَ
إِنَّمَا مِنَ الْأَوْهَامِ مَا يُقَوِّمُ أَقْوَامً لِأَخْلَاقٍ
وَقِيَّامُ الْأَخْلَاقِ أَقْوَمُ مِنْ قِيَّامِ الْحَقَائِقِ
 وَقَوَامُ أَقْيَمِ الْحَقَائِقِ قَوَّامٌ لِأَقْيَمِ الْأَخْلَاقِ .
لَصَلَاحُكَ
عَلَى قَلْبِكَ وَعَقْلِكَ
 لَيْسَ بِمُحْتَاجٍ لِصِدْقِ غَيْرِكَ .
وَكَمْ مِنْ عِدَّةٍ مَعْدُودَةٍ مُعَدَّةٍ عَدَّتْ عِدَدَ عَدِيدَةً
إِنَّ مِنْ إِعْدَادِ وِحْدَةِ أَوْ قِيَادَةِ ذَاتِ الْعِدَّةِ مَا يُعَدِّ الْعِدَّةَ
 عَلَى عِدَدٍ أَعَدَّ مَا أَعَدَّتِ الْعَدْلَ عَادَةً وَإِنْ حَادَّتْهُ لِحَدِّ مَحَادَةٍ .
قَدْ دَرَّ فِي الْحُرُوفِ السَّدِيدَةِ وَفِي الْحِرَفِ الْمَجِيدَةِ
أَفْرَادٌ فَرِيدَةٌ قَادِرَاتٌ مُرِيدَةٌ رَائِدَاتٌ مُجِيدَةٌ
لَمْ تَعْدُهَا عَدِيدَةٌ عَدَا آحَادٍ وَحِيدَةٍ
 مِنَ الدَّارَّةِ دِيَارَ الْمُسْتَدِيرَةِ .
وَمَنْ لِلْبَذْرِ وَالسَّقْيِ وَالْحَصْدِ مِنْ تُرْبَةٍ مُجِيدٌ
يُجِيدُ مِنْ مَثِيلِ تُرَبٍ إِيجَادَ ثَمَرٍ مَزِيدٍ
 ثُمَّ مُهْتَدٍ كُلٌّ إِلَى الْأَجْدَى سَعِيدً .
سُئِلَ مُهْتَدٍ : عَلَى صَوَابِ عَقِيدَتِكَ مُسْتَقَرِّي مِنْ عَقِيدَتِي الْجَنَّةُ
فَمَا إِنْ أَصَابَتْ عَقِيدَتِي بِأَنَّ مُسْتَقَرَّكَ مِنْ عَقِيدَتِكَ الْعَذَابُ
أَلَنْ تَخِيبَ إِنَّمَا أَنَا آمِنٌ مِنْ صَوَابِ أَيٍّ أُصِيبُ ؟
أَجَابَ : لَيْسَ إِنْ أَصَابَتْ إِحْدَى عَقَائِدِهِمْ بِأَنْ مُسْتَقَرَّ كِلَيْنَا الْعَذَابُ
وَلَا إِنْ صَحَّتْ أَصْحَى مِنْهُنَّ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمْهَلَ عَقَائِدَكُمْ لِيَمْتَحِنَكُمْ
أَتَنْسِبُونَهَا لَهُ بِمَا مِنْهَا يُدْنِي مِنْهُ حَتَّى عَنْ أَسْمَى سِمَاتِ النَّاسِ
وَجَلِيَّ الْحَقَائِقِ وَجَلِيلَ الْأَخْلَاقِ يُخَالِفُ لِأَجْلِ مَخَافَتِكُمْ وَعِيدَ
عَذَابِهَا وَهُوَ الْوَهْمُ فَيَصْعَقَكُمْ بِنِيرَانِهِ الْحَقِّ حَتَّى بَعِيدٍ فَيُعْدِمَكُمْ
أَمْ تُنَزِّهُوهُ عَنْهَا وَتَصْلُحُوا فَيُقِرَّكُمْ فِي الْجَنَّةِ فَتَخِيبَ وَأُصِيبَ
بَلْ يُقِرُّ إِلَّا لِرَغَبٍ بِمَا مِنْهُنَّ أَوْ لِغَبَرِ إِدْرَاكٍ لِمَعَانِي الْخَيْرِ وَالْأَخْيَارِ
وَآفَاقِ الرَّفِيقِ لِكُلٍّ أَنْ تَعَالَى عَنْ تِلْكَ وَتِلْكُنَّ أَسْمَى الْعُلَى الرَّحْمَنُ
الْأَرْقَى أَرْقَى الرُّقِيِّ الْأَرَقَّ أَرْقَى الرِّقَّةِ الْبَرَّاقَةِ أَبْرَقِ الْبَرَاقَةِ
 إِلَى الْأَرْقَى الْأَقَرِّ لِكُلٍّ الْأَخِيْرُ الْأَسْعَدُ الْأَخْيَرُ .
: يَقُولُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ
يَا أَحِبَّتِي الْأَعِزَّةَ لَسْتُ أُكَلِّمَكُمْ لِكَي أَلُومَكُمْ وَلَا لِكَي أُؤلِمَكُمْ
بَلْ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ مِنْ مَعَانِيَ أَنَّ الرَّحْمَنَ حَتْمٌ الْأَحْكَمَ وَأُبَشِّرَكُمْ
أَنَّ كَمَالَ الْخَيْرِ مَعَ الزَّمَنِ بِكُلِّ مَا تُحِبُّونَ لِأَنْفُسِكُمْ وَسَائِرِكُمْ
مِنْ سَوَاءٍ وَسَعَادَةٍ وَعَوَضٍ عَنْ ظُلْمٍ وَسُمُوٍّ إِلَى الْأَسْمَى حَتْمٌ
حَتَّى تَقِرُّوا الْأَرْقَى الْأَقَرَّ لَكُمْ كَمَالَ السَّعَادَةِ لَكُمْ وَأَنَّ يَسَعَكُم
أَنْ تَعِيشُوا مَا سَتَعِيشُوا مِنَ الآنَ أَسْعَدَ وَأَتَمَّ مِمَّا عِشْتُمْ
وَأَعْشَقَ لِلْعَيْشِ مُسْعَدِينَ مُسْعِدِينَ لِلْخَيْرِ مُعِدِّينَ
فَلِلْجَنَّةِ مُعَبِّدِينَ فَأَعْبَدَ لِخَيْرِ المَعْبُودِينَ
. بِعَينِ رَبٍّ مُعِينٍ لَنَا أَجْمَعِينَ 
فَإِنَّ اللَّهَ الرَّحْمَنُ الضَّمَّانُ
لَا يَضُرُّهُ وَلَا يَنْفَعُهُ ذِكْرٌ وَلَا اعْتِقَادٌ مِنْ حَيَّانٍ
لَنْ يُعَذِّبَ أَيًّ يُعَانِ لِعَدَمِ أَوْ سُوءِ ذِكْرِهِ وَاعْتِقَادِهِ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ يُعَانِ
دُونَ دَرِّ إِحْسَانِ إِدْرَاكِهِ وَذِكْرِهِ الْحَقِّ الْحَنَّانِ
 وَرِضَا الضَّمِيرِ نَبِيِّ الرَّحْمَنِ .
وَإِنَّ لِعِبَادَةِ الرَّحْمَنِ
مَا مِنْ مُعَيَّنِ مَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ كَيَانٍ
إِلَّا أَيُّ كَيَانٍ فِي أَيِّ مَكَانٍ وَأَيِّ زَمَانٍ
 لِلْخَيْرِ سَعَةَ الْإِمْكَانِ .
فَإِنَّ لِلرَّحْمَنِ أَسْمَى عِبَادَةٍ
السَّعْيَ لِلْخَيْرِ الْوُسْعَ بِسَعَادَةٍ
 مِنْ إِخْلَاصٍ لِلْخَيْرِ بِسَدَادَةٍ .
خَيْرُ دِينٍ لِذِكْرِ اسْمِ الرَّحْمَنِ لَيْسَ الْأَفْرَضَ أَفْكَارً وَأَقْوَالً وَأَفْعَالً
فَمَا ذَلِكَ يُسْمِيهِ وَلَا الْأَحَبَّ لَهُ وَلَا الْأَقْرَبَ إِلَيْهِ حَتَّامَ لِكُلٍّ الْأَكْمَلُ
وَلَا مِنْ ذَلِكَ خَيْرُ صِحَّةٍ أَوْ هِدَايَةٍ أَوْ أَدَاءٍ أَوْ سَعَادَةٍ إِلَى الْأَفْضَلِ
 إِنَّمَا هُوَ الْأَقْدَمُ لِلْخَيْرِ الْأَحَبِّ لَهُ الْأَسْمَى إِلَيْهِ الْإِجْمَالَ الْأَجْمَلَ.
خَيْرُ دِينٍ
أَهْدَى مُوَجِّهٍ وَأَقْوَى دَافِعٍ وَأَسْعَدُ سَكَنٍ
 عَلَى الْحَقَائِقِ قَوِيمٌ مَكِينٌ .
الْإِرَادِيَّةُ تُكِنُّ مَوَدَّةً الْإِرَادِيِّينَ لِكُلِّ أَهْلِ الْأَدْيَانِ
سَوَاءً كَانُوا إِرَادِيِّينَ أَوْ دَانُوا أَيَّ دِينٍ
 لِسَعَادَتِهِمْ خَيْرَ مَا يَدِينُونَ .
الْإِرَادِيَّةُ الْإِسْلَامُ لِلْخَيْرِ
سَعَادَتُكَ فِي الْخَيْرِ
 أَيًّ يَدِينُ غَيْرٌ .
مُسْتَقَرُّ السَّعَادَةُ مَعَ النَّجَاحِ مُعَمَّدَيْنِ
فِي كُلِّ مُهْتَدِي الْمُجِدِّينَ
 بِصَلَاحِ الدِّينِ .
الْمَذْهَبُ الْأَرْقَى الْأَفْضَلُ
يَرْتَقِي مَعَ الزَّمَنِ إِلَى الْأَفْضَلِ
عَلَى أَصْلٍ عَالٍ أَرْقَى فِي الْفَضَائِلِ
 مِنْ كُلِّ آخَرَ كَابَرَ بِعِلَّتِهِ عَنْ مِنْهَا يُتَنَازَلُ .
فَلَا يُبَيِّنُ صَوَابُ أَقْسَامٍ أَنَّ الْهَيْكَلَ صَوَابٌ
وَلَا بُطْلَانُ الْهَيْكَلِ أَنْ لَيْسَ فِيهِ أَقْسَامٌ صَوَابٌ
 بِتَنْسِيقٍ مَعَ بَاقِيَةِ الصَّوَابِ يُبْنَى الْهَيْكَلُ الصَّوَابُ .
ظَنَّ نَفْسَهُ عَلَى مَذْهَبِهِ
مِنْ مِئَاتِ الْكُتُبِ الَّتِي تَذُبُّ عَنْهُ
ضِدَّ مَذَاهِبِهِمْ فِي مَكْتَبَتِهِ إِنَّمَا وُلِدَ عَلَيْهِ صُدْفَةً
 بَلْ لَوْ وُلِدَ عَلَى ذَاكَ لَمُلِئَتْ تَذُبُّ عَنْ ذَاكَ ضِدَّ مَذَاهِبِهِمْ بِمَذْهَبِهِ .
بِدَسِّ السُّمِّ فِي الْعَسَلِ
سَمَّ حُسْنً أَكْثَرَ بِسُوءٍ أَقَلَّ
مِنْ مَذْهَبِهِ مَذْهَبً آخَرَ أَفْضَلَ
أَمَّا مَذْهَبُهُ سُوءٌ أَكْثَرُ بِحُسْنٍ أَقَلَّ
مِنْهُ كَيْفَ أَتْرُكُهُ بِكُلِّ حُسْنٍ فِيهِ قَائِلٌ
 كُلٌّ فِيهِ مِنَ الْأَحْسَنِ لَكِنِّي بِقُصُورِ عَقْلٍ .
إِذْ ظَنَّ نَفْسَهُ
عَلَى مَذْهَبِهِ مِنْ بَيِّنَةٍ
ثُمَّ أَدْرَكَ أَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَتِهِ
 مِنْ مَذْهَبِهِ .
يَمْشِي عَلَى السَّطْحِ إِنْ صَبَّ النَّقْدِ عَلَى أَيِّ مَذْهَبٍ وَجَدَ
وَلَا يَغُوصُ إِلَّا إِنْ وَجَدَهُ عَلَى ذَاتِ الَّذِي عَلَيْهِ وُلِدَ
 فَيَحْسَبُ أَنَّ لَآلِئً يَجِدُ مِنْ صُدْفَةِ الْوَاحِدِ .
لِمَذْهَبِ التَّنْشِئَةِ وَالْأُلْفَةِ عَلَى النَّفْسِ سُلْطَانٌ مُسْتَتِرٌ
بِقِنَاعِ الْحَدْسِ وَالْإِقْنَاعِ عَنْ بَاقِي الْمَذَاهِبِ الَّتِي تُبْصَرُ
وَإِنْ مِنْ تَعَلُّمَ دَعَائِمَهُ فَوْقَ تَعَلُّمِ دَعَائِمِ سَائِرِ الَّتِي تُبْصَرُ
سُلْطَانٌ يُزَالُ سَوَاءٌ عَلَى ذَاتِهِ أَوْ الَّذِي يُبْصَرُ الْأَحَقَّ لِلْخَيْرِ
 فِي مُوَاصَلَةِ السَّيْرِ السَّعَةِ عَلَى الْهِدَايَةِ مِنَ الْإِخْلَاصِ لِلْخَيْرِ .
مَا وَرَّدْتَ تَأَزُّمَ عَلَاقَتِكَ مَعَ عَائِلَتِكَ إِنْ عَرِفُوا أَنَّ دِينَكَ تَرَامَ
فَأَلَّا تُخْبِرَهُمْ مَا وَسِعَكَ خَيْرٌ مُوَاصِلً أَمَامَهُمْ بِسَلَامٍ
 مَا أَلِفُوهُ مِنْكَ بِمَا مِنْهُ مِنْ شَعَائِرَ مِنْ التِزَامٍ .
وَأَلَّا تُشْفِقَ عَلَى الْأَخْيَارِ الَّذِينَ هُمْ مِنْ دُونٍ عَنِ الْهُدَى فِي دِينٍ
دُونَ سَعَةِ الْهُدَى عَنْهُ يُعَانُونَ كُلٌّ مُهْتَدُونَ مَعَ الزَّمَنِ مُعَوَّضُونَ
إِلَيْهِ أَحْرَى أَنْ يَسُرَّكَ مَا مِنْهُ مِنْ خَيْرٍ وَشَعَائِرَ بِسَلَامٍ يَلْزِمُونَ
 عَلَى أَنَّهَا مِنَ الْأَقْدَمِ لَهُ يَحْسَبُونَ .
وَأَلَّا تَزْدَرِ أَيًّ تُقَابِلُ إِذْ عَلَى ضَلَالِ عَقِيدَةٍ أَوْ دِينِ
شَاهِرً دَعْوَةً أَبْرَعَ مِنْ تَجِدُ مِنَ الدَّاعِينَ
لِأَجْوَدِ بَدِيلٍ تَجِدُ بِجُودٍ رَزِينِ
إِنْ كَانَ مِنْ مَجَالِ عَمَلِكَ وَكُنْتَ فِيهِ أَمِينً
 عَدَاهُ تَدَعُ هُدَاهُ عَلَى الزَّمَنِ بِتَمَنِ الْأَهْدَى لِلْأَجْمَعِينَ .
لَئِنْ تَدَعْ دَارَهُ بِمَا فِيهِ مِنَ الضَّعَةِ وَالتَّآكُلِ
خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَهُدَّهُ وَتَذَرَهُ فِي ضَيَاعٍ دُونَ أَجْوَدَ بَدِيلً
 وَخَيْرٌ أَلَّا تَلْتَهِ بِهَدِّ الدَّارِ الْقَدِيمِ بَلْ بِتَزْيِينِ الْجَدِيدِ لِسَكَنٍ أَفْضَلَ .
وَمِمَّنْ أَبْصَرُوا الدُّونِيَّةَ بِدِينٍ مِمَّنْ بِنُصْرَتِهِ مُؤَلِّفِينَ
إِذْ نَظَرُوهُ بِمَا أَلَّفُوا أَقْوَمَ لِعَامَّةِ الْمُتَّبِعِينَ
مِنْ أَجْدَى بَدِيلٍ مُعَيَّنِ الْحِينِ
 وَإِنْ لَمْ يَزِنُوا زَيْنً .
عَنْ الْعَدِيدِ وَعَنْ خَيْرِ الْوُجُودِ
مَحْضُ مَقْبُولٍ مِنْ دَاعٍ إِلَى الْأَجْوَدِ
 أَجْوَدُ مِنْ مُجَرَّدِ جَيِّدٍ مِنْ مُدَّعِي الْأَجْوَدِ .
فَشَرٌّ هَائِلٌ يَنُمُّ مِنْ نَظَرِ الْخَيْرِ
لِمَدًى هَائِلِ الدُّونِيَّةِ عَنْ كَمَالِ الْخَيْرِ
 بِمَا يُظَنُّ مِنْظَارً مُتَكَامِلً لِلْخَيْرِ .
حَسِبَ أَطْيَبَ طَعَامٍ فِي حَاوِيَةٍ أَطْيَبَ طَعَامٍ
حَتَّى طَابَ بِمَطْعَمٍ
 بَلْ حَتَّى أَطْيَبُهُ بَعِيدُ الطِّيبَةِ عَنْ أَطْيَبِ طَعَامٍ .
مَا قَوِيمُ الْإِصْلَاحِ لِلتَّوَابِعِ
إِلَّا مِنْ تَقَدُّمٍ عَلَى طَرِيقِ إِصْلَاحِ الْمَنَابِعِ
 أَوْ بَعْدَ إِصْلَاحِ الْمَنَابِعِ إِنْ أَبْقَى مَا يُصْلَحُ مِنْ تَوَابِعَ .
مَا بَقِيَ كُلٌّ فِي سَعَةِ الْهَائِلِ الَّذِي يَصِحُّ فِيهِ بَقَاءُ كُلٍّ
يَسْتَهْدِ الْمُصْلِحُ وَيَسْتَهْدِفُ زَوْدَ الْمُصْلَحِ لِلْخَيْرِ مُسْتَقْبَلً
وَقَدْ يَفُوقُ زَوْدُ الْمُصْلَحِ زَوْدَ الْمُصْلِحِ لِلْخَيْرِ حَتَّى مَعَ مَا قَبْلَ
 وَقَدْ أَصَابَ جِدُّ الْمُصْلِحِ وَإِنْ مَا صَلُحَ فَزَادَ لِلشَّرِّ أَكْثَرَ الْمُسْتَقْبِلُ .
هَدِيَ الَّذِي هُدِيَ
 رُوِيَ الَّذِي رَوَى .
لَيْسَ الْغَضَبُ مِنْ قَوْلِ غَيْرٍ غَيْرَةً عَلَى الْحَقِّ لِلْخَيْرِ
بَلْ مِنْ ضَلَالٍ عَنْ غَيْرٍ مِنَ الْحَقِّ لِلْخَيْرِ
 كَذَلِكَ الْغَضَبُ مِنْ أَيِّ غَيْرٍ .
وَالْعَنْجَهِيَّةُ لِعِلْمٍ مِنْ جَهْلِ أَوْ تَجَاهُلِ آخَرَ أَهَمَّ لِلْخَيْرِ
وَالشَّمَاتَةُ بِمَنْ بَانَ ضَلَالُهُ مِنْ ضَلَالٍ آخَرَ
 كَذَلِكَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَيِّ آخَرَ .
سُئِلَ مُهْتَدٍ : لِمَ تُقِرُّ التَّوَاتُرَ وَسَائِرَ الْخَبَرِ بِكَثِيرٍ مَصْدَرً لِلْعِلْمِ
 وَتَسْتَوقِفُ مَا مِنْهُ يُوَافِقُ خَوَارِقَ عَقِيدَتِي وَمِمَّا لَهَا مِنْ دَعَائِمَ ؟
أَجَابَ : كَمَا تُقِرُّ التَّوَاتُرَ وَسَائِرَ الْخَبَرِ بِكَثِيرٍ مَصْدَرً لِلْعِلْمِ
وَتَسْتَوقِفُ مَا مِنْهُ يُوَافِقُ خَوَارِقَ عَقَائِدِهِمْ وَمِمَّا لَهَا مِنْ دَعَائِمَ
وَلَيْسَ التَّوَاتُرُ مُسْتَوًى فَشَتَّانَ بَيْنَ خَبَرٍ شَهِدَتْهُ جَمَاعَةٌ بَيْنَهُمْ
شَرَاكَةٌ وَآخَرَ مَشْهُودٍ مِنْ حُشُودِ الْفِرَقِ الْمُتَفَرِّقَةِ حَوْلَ الْعَالَمِ
وَشَتَّانَ بَيْنَ مَشْهُودِ التَّوَاتُرِ وَالْمُؤَلَّفِ مِنْ فَرْدٍ أَنْ تُوَاتَرَ عَنْهُمْ
وَإِنَّا لَنَقْبَلُ قُرْبَ كُلِّ مَا نَقْبَلُ مِنَ الْأَخْبَارِ أَوْ كُلَّ مَا نَقْبَلُ بِهَا مِنْهُمْ
إِذْ تُوَافِقُ مَأْلُوفَ الطَّبِيعَةِ كَمَا أَنْ لَيْسَ عَلَى أَغْلَبِهَا أُمُورٌ مَصِيرِيَّةٌ
وَلَا لَنَا بِهَا أَهَمِّيَّةٌ مِثْلَ أَنَّ شَخْصِيَةً قَامَتْ سَنَةَ كَذَا قَبْلَ أَلْفِ سَنَةٍ
لَيْسَ بِفَارِقٍ عَلَيْنَا لَوْ كَانَتْ سَنَةً أُخْرَى أَوْ حَتَّى الشَّخْصِيَّةُ خِيَالِيَّةً
وَأُخَرُ لَا يُعْلَمُ مِنْهَا لِلْمُخْبِرِ مَكْسَبَةً أَوْ يُعْلَمُ بِكِفَايَةِ الصِّدْقِ وَالنَّبَاهَةِ
كَمَا كَثِيرً مَا نَقْبَلُ صِحَّةَ أَخْبَارٍ بِدَوَاعِمَ ذَاتَ أَوْ أَدْنَى مِنْ دَوَاعِمِ
أُخَرُ نَسْتَوْقِفُهَا إِذْ عَلَيْهَا مَصِيرٌ أَوْ تُخَالِفُ الطَّبِيعَةَ أَوْ سَائِدَ الْعِلْمِ
عَنْ مُهِمٍّ لَنَا هِيَ وَإِذْ يَصِحُّ أَنْ نُورِدَ صِحَّةَ وَارِدٍ فِيهِ مِنَ الثَّلَاثَةِ
فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الرَّوِيَّةُ مَعَ سَعَةِ التَّحَقُّقِ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ مِنْ أَهَمِّيَّةٍ
مَعْ أَدَاءِ الْأَقْدَمِ أَهَمِّيَّةً ثُمَّ الْحُكْمُ مِنْ مُوْصَلِ الْعِلْمِ مَعَ الْبَصِيرَةِ
 هُوَ الصَّوَابُ سَوَاءٌ أَصَبْنَا أَوْ لَمْ نُصِبْ الْحَقِيقَةَ .
إِنَّمَا السَّعْيُ لِعلْمِ الْحَقِيقَةِ لِعِلْمِ الْمُقَدِّمِ لِلْخَيْرِ ثُمَّ سَعَادَةِ الْأَجْمَعِينَ
فَأَلَّا تَشْمَتْ حِينَ الْحَقَائِقُ تَبِيْنُ بِمَنْ دَافَعُوا عَنْ أَوْهَامٍ بِيَقِينٍ
 لِلْخَيْرِ لَهُمْ مُتَمَنٍّ قَدْ يَصِيرُ لَهُ مِنْهُمْ أَعْظَمُ الْمُحَقِّقِينَ .
وَقَدْ تَرَى لِذَاتِ صَوَابٍ مِنْ أَلْطَفِ الْمُدَافِعِينَ
مَنْ رَأَيْتَ يُضَادَّه قَبْلَ مَحْضِ شَهْرَيْنِ
 أَوْ أَقْرَبَ مِنْ أَعْنَفِ الْمُهَاجِمِينَ .
وَخَيرٌ أَنْ تُعَامِلَ مُعَامَلَةً حَمِيدَةً
مَنْ تُعَامِلُ مِنْ إِرَادِيِّ الْعَقِيدَةِ
 كَمَا مَنْ عَلَى سَائِرِ عَقِيدَةٍ .
وَلَا تَصْلُحُ السُّخْرِيَةُ
مِنْ فِكْرَةٍ أَوْ عَقِيدَةٍ أَوْ شَرِيْعَةٍ
أَمَامَ مَنْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى سَائِرٍ فِي مَسِيرةٍ
بَلْ بَيَانُ لِمَ هِيَ دُونَ الصَّوَابِ فِي إِقْنَاعٍ وَلُطْفٍ ولَبَاقَةٍ
 مِنْ مُنَاسِبٍ فِي مُنَاسِبٍ صَوَابَ السَّعَةِ .
مَا أَصَحَّ تَصَفُّحَ صَفَحَاتِ الْهِدَايَةِ إِنْ يَسْتَشِطْ غَضَبً أَوْ حُزْنً
عَلَى أَنْ مَزَّقَهَا آخَرُ أَوْ يَرُدَّ بِتَمْزِيقِ مَا أَضَلَّتْهُ مِنْ أُخَرَ إِنَّمَا مَنْ
إِنْ يَدْرِ بِهِمَا يُمَزِّقَانِ سَكِنٌ دَارٍ أَنَّ كُلًّ إِلَى الْأَهْدَى مُهْتَدُونَ
 مَعَ الزَّمَنِ مُتَقَدِمٌ سَعِيدٌ وٌسْعَهُ إِلَى الْأَخْيَرِ الْكُلُّ مُرْتَقُونَ .
وَمَا مِنَ الِاقْتِدَاءِ فِي الْقُدْوَةِ الْأَقْدَرِ
سَبُّ مَنْ يَسُبُّهُ وَلَا الِاسْتِيَاءُ عَلَى سَبِّهِ
أَوْ عَلَى اقْتِدَاءٍ سُوءٍ أَوْ لِسُوءِ اقْتِدَاءٍ بِهِ
 كُلٌّ إِلَى الْأَحْسَنِ مَعَ الزَّمَنِ كُلٌّ بِقَدْرِهِ مُقَدَّرٌ .
مَهْمَا أَضْلَلْتَ مِنْ مِقْدَارٍ قَدْ تَقْدِرُ مِنَ الْحَاضِرِ أَنْ تَهْدِيَ أَقْدَرَ
وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ يَبْقَى عَلَى هُدَاكَ مَا يُقَدِّمُ إِلَى آنٍ مِنْ كُلٍّ تُقَدَّرُ
 إِلَيْهِ تَعِيشُ سَعِيدً فِي التَّقَدُّمِ حَتَّى تَصِلَ قَارًّ أَسْعَدَ الْقَدَرِ .
وَكَمْ مِنْ نَوَاحٍ
مَنْ تَعَمَّقَ نَبَذَ السَّطْحَ
 وَمَنْ بَلَغَ الْقَعْرَ رَجَعَ لِلسَّطْحِ .
مَا مِنْ إِنْسَانٍ سَوِيٍّ بَالِغٍ إِلَّا بِضَلٍّ وَزَلٍّ قَدْ وَقَعَ
فَأَلَّا تُعَيِّرَ سَائِرً بِسَابِقٍ وَأَلَّا تَتَبَاهَ بِأَنَّكَ السَّابِقُ
 وَأَلَّا تَتَّبِعَ حَسَنً اسْتَمَتَّ بَدَلَ أَحْسَنَ تَعَلَّمْتَ .
كَثِيرً لَا يَلْزَمُ أَنْ تَتَعَلَّمَ إِلَّا لِتَعْلَمَ أَنَّكَ تَعْلَمُ
أَمَّا لِتَكْفَؤَ مُعَلِّمً فَلَا يَكْفِ أَنْ تَعْلَمَ
 مَا لَمْ تَعْلَمْ كَيْفَ تُعَلِّمْ .
لَيْسَ كُلُّ مُعَلِّمٍ قَوِيمٍ
بِخُلُقِ مَا يُعَلِّمُ مُلْتَزِمً قَوِيمً
وَلَا كُلُّ مُلْتَزِمٍ قَوِيمٍ مُعَلِّمً قَوِيمً
وَقَدْ يَضِلُّ عَنْ ذَاتِ عِلْمٍ
مَنْ بِهُدَاهُ قَدْ عَلَّمَ
وَمِنْ الْأَكْفَئِ لِكُلِّ مُعَلِّمٍ
وَمِنَ الْأَسْعَدِ أَنْ يَسْتَقِيمَ مُلْتَزِمً .
إِنَّ أَفْضَلَ الْأَدَبِ أَكْمَلُ مِنْ أَجْمَلِ الْأَدَبِ
فَإِنَّمَا أَجْمَلُ الْأَدَبِ دُونَ صَوَابِ الصَّبِّ
 كَشَرَابٍ بِشَوْبٍ مَصْبُوبٍ بِكُوبِ ذَهَبٍ .
وَلِلتَّوْضِيحِ تَوْضِيحُ
صَحِيحِ الصَّحِيحِ بِالصَّحِيحِ صَحِيحٌ
 وَغَيْرِ صَحِيحِ غَيْرِ الصَّحِيحِ بِغَيْرِ الصَّحِيحِ غَيْرُ صَحِيحٍ .
وَلِلتَّبْيِينِ تَبْيِينُ
زَيْنِ الزَّيْنِ بِالزَّيْنِ زَيْنٌ
 وَشَيْنِ الشَّيْنِ بِالشَّيْنِ شَيْنٌ .
وَأَنْ تَجْنَبَ مَا الشُّبُهَاتِ مِنْهُ أَوْرَدُ
بِمَا مِنْهُ إِجْمَالٌ لِلْخَيْرِ الْأَجْمَلِ أَجْوَدُ
 وَاصِفً بِأَلْبَقَ وَأَدَقَّ صَوَابَ الْمَقْصُودِ .
التَّحْضِيرُ خَيْرٌ مِنَ الِارْتِجَالِ لِأَسْدَى غَرَضٍ
بِضَامٍّ مِنْ قَلِيلٍ لِكَثِيرٍ أَوْ كَثِيرٍ لِقَلِيلٍ يُعْرَضُ
 وَمَا الرَّشَاشُ بِرَصَاصٍ لِيَقْضِ عَلَى الْبَعُوضِ .
وَكَمْ مِنْ سُطُورٍ وَقَتْ سَوَاطِيرَ
وَقَلَّبَتْ بِسَعَادَةٍ لِلْخَيْرِ قُلُوبً تَطِيرُ
وَأَسْقَطَتْ مَا لَمْ تُسْقِطْهُ أَقْوَى سَوَاطِيرٍ
 وَأَقَامَتْ قِوَىً أَقْوَى لِتُقِيمَ قِيَمِ أَقْيَمِ تَسْطِيرٍ .
لَا تُغْنِي قُوَّةُ الْهُجُومِ عَنْ قُوَّةِ الدِّفَاعِ وَلَا يُغْنِيَانِ
عَنْ قُوَّةِ اتِّقَاءِ كُلِّ نِزَالٍ لِنَيلِ أَيٍّ كَانَ
 إِلَّا اضْطِرَارً فِي أَيِّ مَيْدَانِ .
قَدْ يَغْلِبُ فِي اكْتِسَاحٍ بِذَاتِ مُدَّةِ تَحْضِيرَيْنِ
مَنْ يَغْلِبُهُ فِي اكْتِسَاحٍ مِنِ ارْتِجَالَيْنِ
وَأَقْوَى مُواجِهٍ فِي كُلٍّ مَكِينٌ
 بِالتَّدْرِيبِ لِلْخَيْرِ مُعِينٌ .
فِي نِزَالَاتِ الْأَبْدَانِ قَدْ يَهْزِمُ الطَّرَفُ الْأَقْوَى وَإِنْ يُهَاجِمِ الْخَيْرَ
فَلَا يَغْلِبُ الطَّرَفُ الْأَضْعَفُ وَإِنْ يُدَافِعْ عَنِ الْخَيْرِ
وَفِي نِقَاشَاتِ الْأَذْهَانِ قَدْ يُقَنِعُ الطَّرَفُ الْأَقْوَى وَإِنْ يُهَاجِمِ الْخَيْرَ
فَلَا يُقْنِعُ الطَّرَفُ الْأَضْعَفُ وَإِنْ يُدَافِعْ عَنِ الْخَيْرِ
ذَلِكَ لِحَدٍّ أَمَّا فِي الْمُطْلَقِ فَلَا يَبْلُغُ الْأَقْوَى فِي أَيِّ مَجَالٍ بِغَيْرِ
أَدْنَى مُنَافَسَةٍ مِنْ أَقْوَى مُهَاجِمٍ إِلَّا فِي الدِّفَاعِ عَنِ الْخَيْرِ
 وَتَزُولُ مُنْذُ قُوَّةٍ أَمَامَهَا إِلَى الْأَقْوَى الْأَضْعَافُ الأكْثَرُ .
 وَإِذ يَحْسَبُ بَعْضُ أَهْلِ كَوْكَبِ الْأَرْضِ الْأَحِبَّةِ
كُلَّ وِكَالَاتِ فَضَاءِ كَوْكَبِهِمْ مِنْ عَشَرَاتِ دُوَلٍ مُخْتَلِفَةٍ
وَقْفَةً وَثَقَافَةً مَا لِكَشْفِ حَقَائِقٍ كُلٌ عَلَيْهَا فِي تَقَدُّمٍ مُتَّحِدَةٍ
 بَلْ كُلٌّ لِتُوْهِمَ زَيْفَ عَقِيدَةٍ لِعُلُومٍ سَطْحِيَّةٍ بِدَائِيَّةٍ بذَاتِ مُؤَامَرَةٍ .
فَلَيْسَ لِغَايَةِ هَزِيمَةِ سَائِرٍ عَلَى الشَّرِّ
بَلْ لِغَايَةِ النَّصْرِ بِكُلٍّ وَإِنْ لَهَا لَحِقَ السَّيْرُ
 فِي سَعَادَةِ الْمَسِيرِ عَلَى الْهِدَايَةِ إِلَى الْأَخْيَرِ .
وَإِذْ يَعْلَمُ مِنَ الْبَشَرِ أَنَّهَا عَنْهُمْ قُرْبَ أَرْبَعِمِائَةِ ضِعْفِهِ بُعْداً
وَتَكْبُرُهُ قُطْرً قُرْبَ الْأَرْبَعِمِئَةِ بِمَا يُرِهِمْ إِيَّاهُمَا مُتَمَاثِلَيْنِ أَبْعَاداً
    وَلَمْ يَتَسَاءَلُوا هَلْ صُدْفَةٌ هَذِهِ أَمْ هَذَا لِتَسَاؤُلِهِمْ مُمَهِّدٌ أَمْ مُمَهَّدٌ ؟! .
مَا كُنْتَ لِتَعْرِفَ كَيْفَ لِكَثِيرٍ مِنْ حَاضِرِ الْحَضَارَةِ قَبْلَ أَلْفِ سَنَةٍ
وَلَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَعْرِفَ حَاضِرً كَيْفَ سَتَكُونُ فِي الْجَنَّةِ
إِنَّمَا مِنْ أَنْ تُدْرِكَ أَنَّهَا الْمُسْتَقَرُّ الْحَتْمُ الْكَثِيرُ لِتَعِيشَ إِلَيْهِ بِسَعَادَةٍ
 مِنْ كُلِّ آنٍ مُقَدِّمٌ لِلْخَيْرِ يَسْتَحِقُّ مَا مِنْهُ إِلَيْهَا مِنْ سَعَادَةٍ .
جَوَّالٌ الْأَرْضَ فِي الْمَنْزِلِ نَوَالٌ جَلِيلَ مَنْفَعَةِ التَّجْوَالِ
إِجْمَالَ عِلْمٍ وَجَمَالٍ وَرَفَاهِيَةٍ وَإِرْسَالٍ
 جَوَّادُ عَصْرِ الْجَوَّالِ .
فَعَلَّقَ بِسُخْرِيَةٍ : خَيَالٌ مُضْحِكٌ ، بِمَا قَالَ عَنْ رُبْعِهِ عُلَمَاءٌ قَبْلَ كٍ
بِمَثِيلِ سُخْرِيَةٍ : خَيَالٌ مُضْحِكٌ , وَكَرَّرَ آخَرُ قَوْلَ أَيْنَ ذَا مِنْ ذَاكَ
إِذْ قَالُوا عَنْ ذَا حِينَ كَانَ ذَاكَ بِدَايَاتٌ ثُمَّ مَعَ الزَّمَنِ مَالُ الْوُجُودُ
 عَالٍ كُلَّ خَيَالٍ لِلْخَيْرِ صَافِ الشَّيْنِ كَاشِفٌ كُلَّ كَافٍ كَمَالَ الْجُودِ .
تُغَيِّرُ الْحَيَاةُ وَتَتَغَيَّرُ
وَيَبْقَى الْعَيْشُ بِسَعَادَةِ سَعَةِ التَّقَدُّمِ لِلْخَيْرِ
عَلَى الْهِدَايَةِ مِنَ الْإِخْلَاصِ لِلْخَيْرِ
 إِلَى الْأَسْعَدِ الْأَخْيَرِ .
مُسْتَقِلُّ الْمَكَانَةِ
عَنْ أَوَّلِ مُعْتَقِدٍ صَوَابُ الْعَقِيدَةِ
وَعَنْ أَوَّلِ مُشَرِّعٍ صَوَابُ الشَّرِيعَةِ
 وَكُلٌّ عَنْ كُلٍّ دُونَ صَوَابِ السَّدَادَةِ .
لَيْسَ لِلرَّسُولِ بَلْ إِنَّمَا لِرِسَالَةِ الْخَيْرِ خَيْرُ التَّبْجِيلِ الَّذِي مَا بَذَلَ
لِتَصِلَ أَمَامَ بَذْلِ كُلٍّ مِنْ كَثِيرٍ بِدَوْرٍ لِلْخَيْرِ مِنْ حَيْثُهُمْ إِلَّا الْقَلِيلَ
 وَلِكُلٍّ الْأَجْزَ بِكَثِيرٍ مِنْ ثَوَابِهِ لِأَنْ لَهَا أَوْصَلَ مِنَ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ .
وَإِنْ رَحَلَ عَائِدٌ
وَمَا أَقَامَ قَائِمٌ مُقِيمٌ أَقْوَمَ
 إِلَى أَقْيَمِ عَائِدٍ .
إِلَى الْأَسْعَدِ الْأَخْيَرِ
مَهْمَا مُزِّقَتْ رَايَةٌ أَوْ كُسِرَ شِعَارٌ أَوْ دَالٌ دُمِّرَ , رَاوٍ نَبْعُهُمْ مِدْرَارٌ
لِلْهُدَى السَّعَادَةِ وَالْخَيْرِ الْمُهْتَدِينَ السُّعَدَاءَ الْأَخْيَارَ
وَسَائِرَ سَائِرٍ حَتَّى لَا يَذَرَ سَائِرً
 عَلَى دُونٍ سَائِرَ .
فَلَا يُعَادِ الْمُهْتَدِ الْحَيَاةَ وَلَا حَيًّ آخَرَ بَلْ سَاعٍ سَعَةَ عَيْشِهِ بِسَعَادَةٍ
بِسَلَامِ بَنَّاءٍ إِلَى أَسْعَدِ حَيَاةٍ لَهُ وَلِكُلِّ آخَرَ حَتَّى بِمَا مِنْ بَوَادِرِهِ
يُصَادِمُ أَوْ يُرَحِّلُ آخَرَ عَنْهَا اضْطِرَارً لِكُلِّ رَاحِلٍ عَنْهَا عَوْدَةٌ
وَلِكُلِّ مَنْ يُعَادِ حَيًّ آخَرَ أَوْ يُعَادِ الْحَيَاةَ صَلَاحٌ وَهِدَايَةٌ
وَلِكُلٍّ كَمَالُ رُقِيِّهِ إِلَى الْأَسْعَدِ الْأَخْيَرِ فِي الْحَيَاةِ
 حَتْمٌ حَتَّى الْخَاتِمَةِ .
...