سُئِلَ مُهْتَدٍ : عَلَى صَوَابِ عَقِيدَتِكَ مُسْتَقَرِّي مِنْ عَقِيدَتِي الْجَنَّةُ
فَمَا إِنْ أَصَابَتْ عَقِيدَتِي بِأَنَّ مُسْتَقَرَّكَ مِنْ عَقِيدَتِكَ الْعَذَابُ
أَلَنْ تَخِيبَ إِنَّمَا أَنَا آمِنٌ مِنْ صَوَابِ أَيٍّ أُصِيبُ ؟
أَجَابَ : لَيْسَ إِنْ أَصَابَتْ إِحْدَى عَقَائِدِهِمْ بِأَنْ مُسْتَقَرَّ كِلَيْنَا الْعَذَابُ
وَلَا إِنْ صَحَّتْ أَصْحَى مِنْهُنَّ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمْهَلَ عَقَائِدَكُمْ لِيَمْتَحِنَكُمْ
أَتَنْسِبُونَهَا لَهُ بِمَا مِنْهَا يُدْنِي مِنْهُ حَتَّى عَنْ أَسْمَى سِمَاتِ النَّاسِ
وَجَلِيَّ الْحَقَائِقِ وَجَلِيلَ الْأَخْلَاقِ يُخَالِفُ لِأَجْلِ مَخَافَتِكُمْ وَعِيدَ
عَذَابِهَا وَهُوَ الْوَهْمُ فَيَصْعَقَكُمْ بِنِيرَانِهِ الْحَقِّ حَتَّى بَعِيدٍ فَيُعْدِمَكُمْ
أَمْ تُنَزِّهُوهُ عَنْهَا وَتَصْلُحُوا فَيُقِرَّكُمْ فِي الْجَنَّةِ فَتَخِيبَ وَأُصِيبَ
بَلْ يُقِرُّ إِلَّا لِرَغَبٍ بِمَا مِنْهُنَّ أَوْ لِغَبَرِ إِدْرَاكٍ لِمَعَانِي الْخَيْرِ وَالْأَخْيَارِ
وَآفَاقِ الرَّفِيقِ لِكُلٍّ أَنْ تَعَالَى عَنْ تِلْكَ وَتِلْكُنَّ أَسْمَى الْعُلَى الرَّحْمَنُ
الْأَرْقَى أَرْقَى الرُّقِيِّ الْأَرَقَّ أَرْقَى الرِّقَّةِ الْبَرَّاقَةِ أَبْرَقِ الْبَرَاقَةِ
إِلَى الْأَرْقَى الْأَقَرِّ لِكُلٍّ الْأَخِيْرُ الْأَسْعَدُ الْأَخْيَرُ .
: يَقُولُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ
يَا أَحِبَّتِي الْأَعِزَّةَ لَسْتُ أُكَلِّمَكُمْ لِكَي أَلُومَكُمْ وَلَا لِكَي أُؤلِمَكُمْ
بَلْ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ مِنْ مَعَانِيَ أَنَّ الرَّحْمَنَ حَتْمٌ الْأَحْكَمَ وَأُبَشِّرَكُمْ
أَنَّ كَمَالَ الْخَيْرِ مَعَ الزَّمَنِ بِكُلِّ مَا تُحِبُّونَ لِأَنْفُسِكُمْ وَسَائِرِكُمْ
مِنْ سَوَاءٍ وَسَعَادَةٍ وَعَوَضٍ عَنْ ظُلْمٍ وَسُمُوٍّ إِلَى الْأَسْمَى حَتْمٌ
حَتَّى تَقِرُّوا الْأَرْقَى الْأَقَرَّ لَكُمْ كَمَالَ السَّعَادَةِ لَكُمْ وَأَنَّ يَسَعَكُم
أَنْ تَعِيشُوا مَا سَتَعِيشُوا مِنَ الآنَ أَسْعَدَ وَأَتَمَّ مِمَّا عِشْتُمْ
وَأَعْشَقَ لِلْعَيْشِ مُسْعَدِينَ مُسْعِدِينَ لِلْخَيْرِ مُعِدِّينَ
فَلِلْجَنَّةِ مُعَبِّدِينَ فَأَعْبَدَ لِخَيْرِ المَعْبُودِينَ
. بِعَينِ رَبٍّ مُعِينٍ لَنَا أَجْمَعِينَ